السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

172

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

يقصّر ويحلّ من إحرامه فيقيم بعد ذلك حلالا ، حتّى ينشئ في تلك السنة نفسها إحراما آخر للحجّ من مكّة ، والأفضل من المسجد ، ويخرج إلى عرفات ، ثمّ يفيض إلى المشعر الحرام ، ثمّ يأتي بأفعال الحجّ على ما هو مفصّل في محلّه « 1 » . هذا هو التمتّع بالعمرة إلى الحجّ . قال الإمام ابن عبد البرّ القرطبي : لا خلاف بين العلماء أنّ التمتّع المراد بقوله تعالى : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » « 2 » هو الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ ( 1 ) . قلت : وهو فرض من نأى عن مكّة بثمانية وأربعين ميلا من كلّ جانب على الأصحّ ( 2 ) . وإنّما أضيف الحجّ بهذه الكيفيّة إلى التمتّع ، أو قيل عنه : التمتّع بالحجّ ؛ لما فيه من المتعة : أي اللذّة بإباحة محظورات الإحرام في المدّة المتخلّلة بين الإحرامين ، وهذا ما كرهه عمر وبعض أتباعه ، فقال قائلهم - كما أخرجه أبو داود

--> ( 1 ) - . راجع : جواهر الكلام 2 : 18 وما بعدها ؛ المهذّب في فقه الشافعي 262 : 1 ، وما بعدها . ( 2 ) - . البقرة 196 : 2 . ( 3 ) - . شرح صحيح مسلم 7 - 419 : 8 . ( 4 ) - . المجموع في شرح المهذّب 169 : 7 .